اسماعيل بن محمد القونوي

372

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بمقتضى القضاء السابق ) التابع للمشيئة المنبئة عن الحكم البالغة وبعلمه تعالى أنهم يضلون باختيارهم الجزئية فلا يتوهم الجبر . قوله : ( وانتصابه بفعل يفسره ما بعده ) أي انتصاب فريقا الثاني والمناسب تقديره مؤخرا ليطابق الأول والجملتان حال بتقدير قد أو مستأنفة . قوله : ( أي وخذل فريقا ) بمعنى ترك النصرة وحاصله وأضل لكنه عبر بالخذلان تأدبا قد مر مرار أن معنى الكلام على وفق مذهب قائله فلا يقال إنه تبع فيه الزمخشري إذ معنى خذل في قول الزمخشري غير المعنى الذي أراده المص . قوله : ( تعليل لخذلانهم ) أي منشأ خذلانهم وسببه في الخارج ونفس الأمر اتخاذهم المذكور ومنشأ ذلك الاتخاذ أصل الخذلان وسبب استمرار الخذلان الاتخاذ المذكور فلا دور . قوله : ( أو تحقيق لضلالهم ) فيكون أنهم اتخذوا دليل أني على الضلال . قوله : ( يدل على أن الكافر المخطىء والمعاند سواء في استحقاق الذم ) وجه الدلالة أنه أخبر بأن من شرع باطلا يستحق الاسم والعذاب مع حسبانه كونه حقا ومعلوم أن من شرع باطلا ولم يحسب أنه حق بل علم أنه باطل وأصر عنادا أنه يستحق العقاب والعذاب فدل هذه الآية بملاحظة ذلك على الاستواء المذكور . قوله : ( وللفارق ) أي للفارق بين المخطىء في نظره والمعاند بأن المعاند يستحق الذم والعقاب دون المخطىء . قوله : ( أن يحمله ) أي أن يحمل ذلك المذموم الذي ذم على حسبانه . قوله : ( على المقصر في النظر ) ويقول إن المقصر في النظر كالمعاند في استحقاق الذم وأما المجتهد في النظر البالغ في تحصيل الحق وإصابته ولم يصب الصواب فهو معذور لكن هذا قول مردود مخالف لظاهر النصوص والإجماع . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 31 ] يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قوله : ( ثيابكم ) أي ذكر الزينة وأريد سببها وهو الثياب . قوله : أي وخذل فريقا تقدير خذل مقتبس من كلام الكشاف قالوا تقدير خذل اعتزال فالوجه تقديرا أضل . قوله : يدل على أن الكافر المخطىء الخ وجه الدلالة أنهم ذموا بالضلالة واتخاذهم الشياطين أولياء مع أنهم مخطئون في ذلك لأن ذلك إنما صدر عنهم بسبب حسبانهم أنه حق لا باعتقادهم أنه باطل . قوله : وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر أي أن يحمل الذم على التقصير في الاستدلال فالتقصير فيه عمد لا خطأ فهم في ذلك متعمدون لا مخطئون فيستحقون به الذم ولا يعذرون بالحسبان .